عبد المنعم الحفني
1619
موسوعة القرآن العظيم
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( ص 24 ) ، وأناب : يعنى تاب من خطيئته ورجع إلى اللّه . وفي سليمان قال : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( ص 34 ) ، أي رجع إلى اللّه وتاب . وكانت دعوة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ، يعنى أنه يعتمد عليه ويرجع إليه في كل أموره . وفي معنى الإنابة أنه تعالى يستخلص لدينه من يرجع إليه ، كقوله : اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ( الشورى 13 ) ، وفي تعريف الذين هداهم قال : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( الزمر 17 ) ، والطاغوت : هو الأوثان ؛ ولهم البشرى : يعنى في الدنيا بالحياة الطيبة ، وفي الآخرة بالجنة . وقيل الذين أنابوا إلى اللّه في الآية هم : عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد ، وطلحة ، والزبير ، وزيد بن عمرو بن فضيل ، وأبو ذرّ ، وسلمان الفارسي ، وغيرهم ممن وحّد اللّه قبل مبعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فهؤلاء هم المنيبون في الآية ، والمبشّرون ، لأنهم لم يعبدوا الطاغوت في الجاهلية ، ورجعوا إلى عبادة اللّه وطاعته . ومن المآثر في القرآن : أن الإنسان في طبعه ، لو أصابته شدة وبلاء ، يرجع إلى اللّه مخبتا مطيعا مستغيثا ، فإذا رفع عنه الغمّة وأنعم عليه ، نسي كأن لم يدع ، كقوله تعالى : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ( الزمر 8 ) فالإنابة هي الرجوع والإخبات والطاعة والاستغاثة . جعلنا اللّه من المنيبين . * * * 1272 - ( الناس ثلاثة : مؤمنون وكافرون ومنافقون ) يأتي في القرآن في نعت المؤمنين 202 مرة ، وفي نعت المؤمنات 23 مرة ، وفي نعت الكافرين 129 مرة ، وفي نعت الكوافر من النساء مرة واحدة ، وفي وصف المنافقين 67 مرة ، وفي وصف المنافقات خمس مرات . وهؤلاء الثلاثة : المؤمنون والمؤمنات ، والمنافقون والمنافقات ، والكافرون والكوافر ، هم أصناف الناس باعتبار الاعتقاد والعمل . والمؤمنون هم : التّوابون والمهتدون والمتّقون ، والمتوكلون ، والمفلحون والمحصنون ، وفي صلاتهم خاشعون ، وإذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم ، يؤمنون باللّه ورسله وملائكته وكتبه ، وبالآخرة والحساب ، ويخلصون دينهم ، ويسمعون ويطيعون ، ويصدقون ما عاهدوا اللّه عليه ، ويحبهم اللّه ويحبونه ، ويؤاخى بينهم الإيمان ، ولا يتخذون الكافرين أولياء . والمؤمن من أسمائه تعالى ، كقوله : هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ ( الحشر 23 ) . وفي القرآن إذا ذكر الكافرون أو المنافقون ، يأتي ذكر المؤمنين كمقابل لهم ، لشرفهم وفضلهم ، لأن الكفر والإيمان